محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( فذرهم في غمرتهم حتى حين ئ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ئ نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) * . قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا ، في غمرتهم في ضلالتهم وغيهم ، حتى حين يعني إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فذرهم في غمرتهم حتى حين قال : في ضلالهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فذرهم في غمرتهم حتى حين قال : الغمرة : الغمر . وقوله : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين يقول تعالى ذكره : أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا ، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين نسارع لهم يقول : نسابق لهم في خيرات الآخرة ، ونبادر لهم فيها ؟ وما من قوله : أنما نمدهم به نصب ، لأنها بمعنى الذي . بل لا يشعرون يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم : ما ذلك كذلك ، بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدهم به من ذلك ، إنما هو إملاء واستدراج لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أنما نمدهم قال : نعطيهم ، نسارع لهم ، قال : نزيدهم في الخير ، نملي لهم ، قال : هذا لقريش . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمر بن علي ، قال : ثني أشعث بن عبد الله ، قال : ثنا